ابو سهل عيسى المسيحي
70
المائة في الطب
/ بسم اللّه الرحمن الرحيم * وبه استعين * ( 5 ) كتاب منافع الأعضاء قال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي : هذا هو الكتاب الخامس من كتبنا في صناعة الطب ، وقصدنا فيه ان نتكلم في منافع الاعضآء ، واللّه تعالى هو المعين . فنقول : لما كان البدن محتاجا إلى قوام وتماسك فيه وإلى قوة واعتماد في الحركات وإلى ضبط ومدافعة في الافعال ولم يكن يتم شئ من هذه الأمور بالأعضاء الرخوة اللينة كاللحم وغيره جعلت فيه عظام بمنزلة الدعائم والأساطين الشايلة لسائر الاعضآء الرخوة ، ثم لم تجعل كلها قطعة واحدة والا كان البدن يعدم الحركة ببعض أعضائه دون بعض فجعلت قطاعا كثيرة لها مفاصل ، بينها اتصال من جهة التداخل ومن جهة الارتباط برباطات وثيقة فصارت تفيد معنى الاتصال والانفصال ، وجعلت عضلات تحرك المفاصل بالإرادة وذلك بان وصلت / رؤسها التي هي الأوتار بالمواضع التي أريد تحريكها حتى إذا تقلصت العضلات واجتمعت إلى أنفسها جذبت بأوتارها تلك الاعضآء . وجعل في البدن اللحم ليحشو ما بين العروق والأعصاب والشرائين فلا ينهتك شئ منها عند الحركة العنيفة ولا ينكئ فيها ما يصادمها من خارج وليد فئ البدن بحرارته ورطوبته فلا يصل البرد إلى الأحشاء . وجعل الشعر لتنتقى البدن به من الفضول الدخانية وليكون في بعض المواضع كالوقاية وفي بعضها كالزينة .